محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
76
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
رجلا ينشد : استودع العلم قرطاسا فضيّعه * وبئس مستودع العلم القراطيس فقال يونس : قاتله اللّه ما أشد صيانته للعلم وصيانته للحفظ . « 1 » وقال الخليل بن أحمد « 2 » : ليس العلم ما حوى القمطر * ما العلم إلا ما حواه الصدر ثم إن كثيرا من الأعراب الذين دخلوا في الدين لم يكونوا قد تفقهوا ، ولا جالسوا العلماء العارفين فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن « 3 » . أضف إلى هذا خشية الصحابة من أن يفهم البعض أن في تدوين السنة من قبلهم حصر لها والأمر خلاف ذلك ، طلب أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه من ابنته عائشة - رضي اللّه عنها - قبل وفاته أن تأتي له بما جمعه من حديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ليحرقه وكان من جملة ما قال لها : ويكون قد بقي
--> ( 1 ) انظر تاريخ أبي زرعة : 1 / 517 - وجامع بيان العلم : 1 / 69 . ( 2 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ، البصري ، صاحب العربية ومنشئ علم العروض ، شيخ سيبويه في النحو ، عرف عنه حدة للذكاء والفطنة ، واللطافة ، توفي سنة ( 170 ه ) . انظر : المعارف لابن قتيبة : 541 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 7 / 429 . ( 3 ) انظر تقييد العلم للخطيب : 57 .